محمد حسين الذهبي
149
التفسير والمفسرون
من مؤلفاته للكلام عن أقسام القرآن سماه « التبيان في أقسام القرآن » . وأبو عبيدة ، أفرد كتابا للكلام عن مجاز القرآن . والراغب الأصفهاني ، أفرد كتابا في مفردات القرآن . وأبو جعفر النحاس ، أفراد كتابا في الناسخ والمنسوخ من القرآن . وأبو الحسن الواحدي ، أفرد كتابا في أسباب نزول القرآن . والجصاص ؛ أفرد كتابا في أحكام القرآن . . وغير هؤلاء كثير من العلماء الذين قصدوا إلى موضوع خاص في القرآن يجمعون ما تفرق منه ، ويفردونه بالدرس والبحث . توسع متقدمى المفسرين قعد بمتأخريهم عن البحث المستقل : ثم إنا نجد متقدمى المفسرين قد توسعوا في التفسير إلى حد كبير ، جعل من جاء بعدهم من المفسرين لا يلقون عنتا ، ولا يجدون مشقة في محاولاتهم لفهم كتاب اللّه ، وتدوين ما دونوا من كتب في التفسير ، فمنهم من أخذ كلام غيره وزاد عليه ، ومنهم من اختصر ، ومنهم من علق الحواشى وتتبع كلام من سبقه ، تارة بالكشف عن المراد ، وأخرى بالتفنيد والاعتراض ، ومع ذلك فاتجاهات التفسير ، وتعدد طرائقه وألوانه . لم تزل على ما كانت عليه ، متشعبة متكاثرة . أما في عصرنا الحاضر ، فقد غلب اللون الأدبي الاجتماعي على التفسير ، ووجدت بعض محاولات علمية ، في كثير منها تكلف ظاهر وغلو كبير ، أما اللون المذهبى ، فقد بقي سنة إلى يومنا هذا بمقدار ما بقي من المذاهب الإسلامية ، وسوف نعرض للتفسير في عصرنا الحاضر بما فيه الكفاية إن شاء اللّه تعالى . هذا هو شأن التفسير في مرحلته الثالثة - مرحلة التدوين - ، وهذه هي خطواته التي تدرج فيها من لدن نشأته إلى عصرنا الحاضر ، وتلك هي ألوانه وطرائقه وأرى أن من العسير علىّ أن أتمشى بالتفسير مع الزمن ، وأن أتكلم عن طرائقه ، ومميزاته ، واتجاهاته ، وألوانه في كل عصر من العصور التي مرت عليه ؛ وذلك راجع إلى أننا لم نقف على كثير مما خلفته تلك العصور من آثار فيه وهي كثرة كاثرة تنوعت مقاصدها واختلفت اتجاهاتها . وإننا لندهش